*ناجح مصطفى النجار يكتب: فنزويلا تحت المجهر.. ماذا يعني اختطاف مادورو؟*
حادثة اختطاف رئيس دولة ذات سيادة مثل نيكولاس مادورو ليست مجرد حدث داخلي؛ بل هي مؤشر على أنه لم يعد هناك مجالا للحديث عن القانون الدولي أو قوانين الأمم المتحدة التي وضعتها القوى الكبرى المهيمنة على مجلس الأمن، كما هى دلالة واضحة على هشاشة البنية الداخلية الغنية بالنفط والمعادن النادرة في فنزويلا، إضافة إلى التنافس الداخلي بين النخب والفاعلين المسلحين.
ما دلالات اختطاف الرئيس مادورو؟
يمكن تلخيص دلالات حادثة اختطاف رئيس دولة ذات سيادة من قصرِه ومن بين جنوده وجيشه في عدة محاور وهى:
- رمزية اختطاف رئيس دولة: إن اختطاف رئيس دولة يمثل ضربة لمفهوم السيادة الوطنية واحترام سيادة الدول، ويضرب بالقانون الدولي عرض الحائط، كما يكشف عن ضعف مؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الأمنية والخارجية، فالحدث يضع فنزويلا في قلب معادلة دولية جديدة، حيث تتحول السلطة إلى موضوع نزاع داخلي للموالين لأمريكا ليتجاوز حدودها الوطنية.
- مطامع واشنطن في النفط والمعادن: فنزويلا تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، ما يجعلها هدفًا دائمًا لمطامع ترامب ليس الرئيس؛ بل ترامب التاجر، ولربما أن القوى الكبرى؛ كالولايات المتحدة، روسيا، الصين، ترى في أي اضطراب سياسي فرصة لإعادة رسم النفوذ والسيطرة على موارد الطاقة.
يريد ترامب من اختطاف الرئيس مادورو، فتح الباب أمام إعادة توزيع الأدوار الاقتصادية، وربما فرض ترتيبات جديدة في عقود النفط والغاز لسد الخلل والعجز الاقتصادي الداخلي بعد خلافات حادة مع الديمقراطيين بشأن الإغلاق الحكومي.
- الصراع الداخلي بين القوى السياسية: الانقسام بين المعارضة والنظام خلق بيئة خصبة لظهور جماعات تسعى لفرض نفوذها بدعم أمريكي، وتجاهل بناء جيش وطني قوي يحمى الدولة من مطامع القوى الكبرى الممثلة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الجماعات قد تستغل الحدث لتأكيد حضورها كقوة بديلة. وقد تمخّض ذلك في ترحيب ما يطلق عليها زعيمة المعارضة "ماريا كورينا ماتشادو" من الخارج بالهجوم الأمريكي ضد بلادها واختطاف رئيس دولتها بدلا من الاستنكار.. فهل حقًا تسمى زعيمة المعارضة أم شيئ آخر؟
- الانعكاسات الإقليمية والدولية: لاشك أن دول الجوار في أمريكا اللاتينية ستتأثر مباشرة باضطراب فنزويلا، خاصة في ملف الهجرة واللاجئين، كما أن إدارة ترامب ستوظف الحدث لتبرير تدخلات سياسية أو اقتصادية، ما يعيد إنتاج سيناريوهات "الحرب الباردة" في نسخة جديدة.
- السيناريوهات المحتملة: قد يفضي ما حدث حول اختطاف الرئيس مادورو إلى إعادة إنتاج النظام بوجه جديد عبر تفاهمات داخلية وخارجية، أو تصاعد الفوضى إذا استغلت زعيمة المعارضة "ماريا كورينا ماتشادو" ومعاونيها، والجماعات المسلحة الفراغ السياسي.
أظنّ أن ترامب يهدف إلى التخلص من مادورو نفسه وليس النظام بأكمله، ليضمن بذلك تدفق النفط، الذهب والمعادن، للأسواق الأمريكية.
الخلاصة.. إن اختطاف مادورو، ليس مجرد حادثة أمنية، بل هى رسالة واضحة تعكس حجم المطامع الأمريكية على موارد فنزويلا من النفط والمعادن، وأن البقاء للأقوى، كما تكشف أيضًا عن عمق الانقسام الداخلي والتي تكشفت في اختطاف رئيس دولة دون أي مقاومة.. والسؤال الأهم: من يملك حق إعادة رسم مستقبل دولة غنية بالنفط بعد اختطاف رئيس شرعي بغض النظر عن سياساته؟
*صحفي ناجح مصطفى النجار- باحث في العلاقات الدولية*








