السبت 14 مارس 2026 04:51 مـ 25 رمضان 1447هـ
عقار مصر

البستانى: العقار المصري ملاذ آمن وسط توترات المنطقة.. ويطالب بحوافز لتفعيل “تصدير العقار” لجذب الاستثمارات الأجنبية

الحدث 60

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، يبرز القطاع العقاري المصري كأحد أهم القطاعات القادرة على جذب الاستثمارات والحفاظ على قيم الأصول، خاصة مع توجه المستثمرين عالميًا نحو الأصول الحقيقية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات عدم الاستقرار. ويرى خبراء أن السوق المصرية تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذه الظروف عبر تفعيل سياسات داعمة لتصدير العقار وجذب الاستثمارات الأجنبية والمصريين بالخارج.

وقال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن تفعيل آليات تصدير العقار يمثل خطوة محورية لدعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن السوق المصرية تمتلك مقومات قوية لجذب الاستثمارات العقارية من الخارج، سواء من المصريين العاملين بالخارج أو المستثمرين العرب الباحثين عن أسواق مستقرة نسبيًا في ظل الاضطرابات الإقليمية.

وأوضح أن العقار المصري يتمتع بعدة عوامل تنافسية، من بينها تنوع المنتجات العقارية، والتوسع الكبير في المدن الجديدة، إلى جانب البنية التحتية الحديثة التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعزز من فرص جذب العملة الأجنبية عبر الاستثمار العقاري.

وأضاف البستاني أن استمرار التوترات في المنطقة يدفع العديد من المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة للحفاظ على قيمة أموالهم، وهو ما قد يعزز الطلب على العقار خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الاستثمار العقاري يُعد من أكثر الأدوات استقرارًا مقارنة بالأسواق المالية المتقلبة.

وفيما يتعلق بتأثير الحرب على السوق، أشار إلى أن الارتفاعات الطفيفة في سعر الدولار، مثل جنيه أو جنيه ونصف، لا تمثل تأثيرًا جوهريًا على السوق العقارية، موضحًا أن التأثير الحقيقي يظهر عندما ترتفع العملة الأمريكية بنسبة تتراوح بين 10% و20%.

ولفت إلى أن السيناريو الأكثر تأثيرًا يتمثل في استمرار الحرب لفترات طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، الأمر الذي سينعكس بدوره على تكلفة إنتاج مواد البناء الأساسية مثل الحديد والأسمنت والألومنيوم والطوب، نظرًا لاعتماد هذه الصناعات بشكل كبير على الطاقة.

ورغم هذه التحديات، أكد البستاني أن السوق المصرية لا تعاني من نقص في المعروض من مواد البناء، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث مضاربات حادة في الأسعار، خاصة مع وجود طاقات إنتاجية كبيرة في مصانع الحديد والأسمنت داخل مصر.

وتوقع رئيس جمعية المطورين العقاريين أن تشهد أسعار العقارات زيادة تتراوح بين 15% و20% خلال الفترة المقبلة، واصفًا هذه الزيادة بأنها طبيعية في ظل التضخم العالمي وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وأشار إلى أن شركات التطوير العقاري تقدم حاليًا تسهيلات كبيرة في نظم السداد بهدف الحفاظ على معدلات البيع وتنشيط السوق، مؤكدًا أن هذه التسهيلات تمثل في حد ذاتها عنصر دعم للمشترين، وفي حال تقليصها قد ترتفع الأسعار الفعلية للوحدات بشكل أكبر.

كما أوضح أن أي تصعيد إقليمي كبير قد يؤثر على حركة التجارة العالمية، خاصة إذا امتد إلى ممرات بحرية حيوية مثل مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الشحن والطاقة عالميًا، وبالتالي ارتفاع تكاليف الإنتاج في العديد من القطاعات الاقتصادية.

وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن استمرار الصراعات لا تقتصر على منطقة الشرق الأوسط فقط، بل تمتد آثارها إلى اقتصادات كبرى مثل الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، التي بدأت بالفعل في مواجهة تحديات تتعلق بالتضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.

واكد على أن المرحلة الحالية تتطلب حزمة من الحوافز والتشريعات الداعمة للقطاع العقاري، وعلى رأسها تسهيل إجراءات تملك الأجانب وتفعيل برامج تصدير العقار بشكل أكبر، بما يساهم في زيادة تدفقات العملة الأجنبية وتحويل القطاع العقاري إلى أحد أهم مصادر دعم الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.