إيهاب الديك يكتب : الخُبث حين يصبح أسلوب حياة
ليس كل من يبتسم صادقًا،
ولا كل من يتكلم طيب القلب،
فهناك وجوهٌ تُجيد التمثيل،
وقلوبٌ لا تعرف معنى الرحمة،
وعقولٌ تتقن الخُبث كما يتقن غيرها الصدق.
الخبثاء لا يولدون هكذا،
لكنهم يختارون أن يعيشوا بلا ضمير،
أن يكذبوا دون خوف،
وأن يخونوا دون وجع،
وأن يلعبوا بمشاعر الناس كما لو كانت لعبة بلا ثمن.
هم لا يخافون الله،
ولا يحسبون حسابًا ليومٍ تُكشف فيه الحقائق،
يظنون أن الذكاء في الخداع،
وأن القوة في استغلال الآخرين،
وأن الحياة فرصة للدهس لا للمشاركة.
يقتربون من الطيبين،
ليس حبًا… بل طمعًا،
يمنحون كلمات جميلة،
ويخفون خلفها نوايا قبيحة،
يبنون الثقة ليهدموها،
ويزرعون الأمل ليقتلونه في اللحظة التي يحتاجه فيها الإنسان أكثر.
الخبثاء بارعون في الكذب،
لكنهم أغبياء أمام الزمن،
فالوقت وحده كفيل بفضح الأقنعة،
والحق لا يضيع مهما طال الغياب،
والدعوة المكسورة في قلب مظلوم
أقوى من كل حيلهم وخططهم.
قد ينجح الخبيث قليلًا،
وقد يضحك طويلًا،
لكنه لا يعرف أن الضحكة التي تُبنى على دموع الآخرين
لا تدوم،
وأن الظلم لا يصنع مستقبلًا،
وأن الخيانة لا تخلق أمانًا.
نهاية الخبث دائمًا واحدة:
وحدةٌ قاسية،
وسقوطٌ بلا سند،
وخسارةٌ لا تعوَّض،
ثم حسابٌ لا مفر منه،
حين يقف الإنسان أمام الله بلا أقنعة،
ولا أكاذيب،
ولا أعذار.
فالخبثاء قد يهربون من الناس،
لكنهم لن يهربوا من الحق،
وقد يخدعون القلوب،
لكنهم لن يخدعوا السماء.
وفي النهاية…
يبقى الطيبون رغم الجراح أنقى،
ويبقى الخبثاء رغم الذكاء أضعف،
لأن الحق وإن تأخر…
لا يُهزم أبدًا.








