منوعات

حسن البكولي: الإخلال بهندسة الحرف يعطينا حرفا غير ناضج

الخطاط اليمني حسن البكولي
الخطاط اليمني حسن البكولي

أميل إلى خط الثلث في عمل التراكيب الخطية

يجب التوازن بين التقاليد والحداثة

حوار: محمد الزهيري

الخط العربي ليس مجرد كتابة بسيطة، بل هو فن يحتاج إلى مهارة خاصة وقدرة فنية رفيعة، وتعد اليمن أحد الدول المشهورة بتقديرها لفن الخط وتعزيزها لقيمته التراثية والثقافية، وفي هذا السياق، سنتحدث مع أحد الخطاطين اليمنيين البارزين الذي يجمع بين فن الخط والمعرفة الأكاديمية، الخطاط الدكتور حسن البكولي، حاصل على الدكتوراه في التفسير.

كيف اكتشفت موهبتك؟

يهب الله- عز وجل- الإنسان ما شاء من المواهب، وكل موهوب يميل ويرغب إلى الشيء الذي وهبه الله إياه، وبالعمل تظهر هذه الموهبة وتبرز أكثر.

كيف كانت بداياتك في الخط العربي؟

بداية ممارستي للخط كانت من دافع حب ذاتي لهذا الفن الأصيل، فنشأت على همة عالية في تعلم هذا الفن، فمحاولة إتقانه كان نجاح ذاتي، تم تطويره وتنميته عبر فترة طويلة من الأيام والسنين.

هل الخط العربي موهبة أم مكتسب؟

الخط العربي من المواهب التي يهبها الله لمن يشاء من عباده، ولكن هذا من وجهة نظري لا يتعارض مع تعلم الخط العربي واكتسابه عن طريق التعلم والتمارين، فالشخص عندما يبذل جهدا في تعلم أي مهارة لن يخيب الله أمله في ذلك، وبلا شك سيتعلم الخط، وإن كان الجهد والمدة الزمنية أكبر مما يبذله الشخص الموهوب، وقد تكون نتائج الشخص غير الموهوب أقل درجة من الشخص الموهوب؛ لأن الموهبة إذا تم تمنيتها عن طريق التعلم فإنها بلا شك لا تضاهي ما اكتسبه الشخص غير الموهب.

كيف تستطيع كتابة الخط العربي بالقلم الجاف العادي مع أن هذا النوع من الأقلام غير مهيأ للخط العربي؟

في أي عمل أغلب البدايات تكون غير ناجحة، وهذا ما واجهته في كتابة الخط العربي بالقلم العادي الجاف، حاولت أكثر من مرة واستمريت في المحاولة لأشهر وسنوات حتى وجدت نتائج جيدة، أهما كيف أمسك بالقلم؟، وكيف أحرك القلم في بداية الحرف ووسطه وآخره؟ حتى يكون أقرب إلى الحروف المكتوبة بالأقلام المخصصة لكتابة الخط العربي.

هندسة الحرف العربي

هل هناك علاقة بين الهندسة والخط والفنون عامة؟

يقول قبلة الخطاطين ياقوت المستعصمي: «الخط هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية تقوى بالإدمان وتضعف بالإهمال»، أما عن العلاقة فهناك بالطبع علاقة وطيدة بين الهندسة والخط العربي إذ إن الحرف العربي يكتب وفق أبعاد ومقاسات مخصوصة، وأي إخلال بهذه المقاسات لا يعطي حرفا ناضجا وأنيقا، وهذه الأبعاد لا يمكن وصفها إلا بهندسة الحرف العربي.


ما الذي تركز عليه أكثر حاليا؟

أهم ما أركز عليه هو الحفاظ على الهوية العربية من خلال الخط العربي، باعتباره أحد أهم الفنون التي تعبر عن هويتنا بصريا، والحث على تعلمه وتعليمه بشكل أكبر وأوسع.

ما الصعوبات التي يعاني منها فنان الخط العربي؟

لا توجد صعوبات تعيق عمل طالب الخط الأصيل الذي نهل الفن من أصوله، وإنما الصعوبات تجدها عند طالب الخط الذي يفتقر إلى انتماء منهجي يسير عليه في مراحل تعليمه، فلا يجد الأقلام والأدوات والمراجع التي تلزمه أثناء مسيرته، ويفتقر أكثر من ذلك إلى الأستاذ الذي يرشده إلى خطئه، ويذلل له الصعاب؛ لأن جودة الخط وحُسن الأداء متوقفة على تعليم الأستاذ، كما قال الإمام علي- كرم الله وجهه-: الخط مخفي في تعليم الأستاذ وقوامه في كثرة المشق ودوامه على دين الإسلام.

ما أهم صفة يجب أن يتمتع بها الخطاط من وجهة نظرك؟

أن يكون الخطاط منضبط ذو صدر رحب صبورا، فالصبر مفتاح النجاح في تعلم مهارة الخط العربي، أما إذا افتقد متعلم الخط العربي للصبر فهو حتما سيفشل.


ما الأنماط الخطية التي تفضل العمل عليها، ولماذا؟

أفضل العمل على جميع الأنماط الخطية على وجه العموم، وأميل إلى خط النسخ في كتابة آيات القرآن الكريم، وإلى خط الثلث في عمل التراكيب الخطية، وإلى خط الديواني في كتابة بعض التهاني، ولدي نوع خاص من الخط أكتبه بالقلم العادي عند تبادل الرسائل.

بدايتك مع كتابة آيات القرآن الكريم كيف كانت؟

كانت بداياتي مع القرآن الكريم منذ الطفولة، فكنت أحب كتابة آيات وسور القرآن الكريم، واخترت القرآن الكريم تخصصا لي في مرحلة البكالوريوس ومرحلة الماجستير ومرحلة الدكتوراه.

ما سبب ربط تخصصك الأكاديمي بموهبتك؟

الربط بين التخصص الأكاديمي والموهبة من الأمور اللازمة، فكل منهما يكمل الآخر، فالخط العربي جزء لا يتجزأ من علوم القرآن لارتباطه برسم آيات القرآن الكريم.

كيف تحافظ على تقاليد الخط العربي في عصر التكنولوجيا الحديثة؟

مهما تقدمت التكنولوجيا لا يمكن لها أن تحل محل علم أصيل له أصوله وقواعده، لذلك يجب التوازن بين التقاليد والحداثة، بحيث يستطيع مصمم الخط العربي أن يجد التوازن بين الاحتفاظ بتراث وتقاليد الخط العربي وبين التقنيات الحديثة.

​​​​​​

التعمير