الدكتور محمد عبدالله صلاح يكتب: التكنولوجيا في زمن الحروب .. كيف تستمر الأعمال رغم الأزمات
لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة لتحسين الأداء فقط بل تحولت إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الصمود حيث تمكن المؤسسات من إدارة أعمالها والتواصل مع فريق عملها وخدمة عملائها رغم الحواجز الجغرافية والمخاطر الأمنية.
وفي ظل الاضطرابات العالمية حالياً أصبح السؤال ليس "هل يمكن العمل أثناء الحروب؟" بل "كيف يمكن للتكنولوجيا أن تجعل ذلك ممكناً؟
ففي أوقات الحروب لا تتوقف المعارك عند حدود الجبهات بل تمتد آثارها لتشمل الاقتصاد وسلاسل الإمداد واستقرار المؤسسات المالية والشركات وتتعرض البنية التحتية للتدمير وتتعطل حركة الأفراد والبضائع وتصبح بيئة العمل محفوفة بالمخاطر فتتوقف كثير من مظاهر الحياة.
وهنا تواجه المؤسسات تحديات غير مسبوقة تهدد استمراريتها لكن في قلب هذه الفوضى تظهر التكنولوجيا كقوة خفية قادرة على إبقاء عجلة العمل تدور حتى في أصعب الظروف فمن خلال العمل عن بُعد إلى الأنظمة السحابية والتواصل الرقمي حيث لم تعد الشركات مضطرة للتوقف بل أصبحت أكثر قدرة على التكيف والبقاء حيث فرضت التكنولوجيا واقعًا جديدًا جعل من الممكن استمرار الأعمال حتى في أصعب الظروف فلم يعد التوقف خيارًا كما كان في الماضي. حيث أصبحت التكنولوجيا اليوم بمثابة شريان حياة للمؤسسات حيث تمكنها من الحفاظ على عملياتها فمن خلال الحوسبة السحابية يمكن الوصول إلى البيانات والأنظمة من أي مكان ومن خلال أدوات الاتصال الرقمية تستطيع فرق العمل التنسيق واتخاذ القرارات حتى وإن كانت موزعة عبر مناطق متباعدة أو متأثرة بالصراع كما ساهمت أنظمة الأمان السيبراني في حماية المعلومات الحساسة وهو ما يعد أمر بالغ الأهمية خاصة في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية خلال فترات النزاعات.
وعلى المستوى العالمي أدركت البنوك والشركات الكبرى أن الاستثمار في التحول الرقمي لم يعد رفاهية بل ضرورة استراتيجية لضمان الاستمرارية. فقد اعتمدت البنوك على الخدمات المصرفية الإلكترونية والتطبيقات الذكية لتقديم خدماتها للعملاء دون الحاجة إلى الفروع مما ساعد على تقليل المخاطر التشغيلية وضمان استمرارية المعاملات المالية. كما اتجهت الشركات متعددة الجنسيات إلى تعزيز أنظمة العمل عن بُعد واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المخاطر واتخاذ قرارات سريعة بالإضافة إلى استخدام أدوات رقمية متقدمة تتيح رؤية أكثر وضوحاً للأزمات والتعامل معها بكفاءة.
أما على المستوى المصري ومع تصاعد التحديات العالمية والإقليمية فقد شهدت البنوك والشركات خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في تبني التكنولوجيا خاصة في مجال الخدمات الرقمية والشمول المالي فقد قامت البنوك المصرية بتعزيز خدمات الإنترنت البنكي والمحافظ الإلكترونية بما يضمن استمرار تقديم الخدمات للعملاء في مختلف الظروف وتقليل الاعتماد على الفروع التقليدية.
كما بدأت الشركات المصرية خاصة في قطاعات مثل الاتصالات والتجارة والخدمات الحكومية في الاعتماد بشكل أكبر على الحلول الرقمية لإدارة أعمالها سواء من خلال أنظمة إدارة الموارد أو منصات التجارة الإلكترونية أو أدوات العمل عن بُعد.
وهنا ندرك أهمية التكنولوجيا كعامل أساسي في تحقيق الاستمرارية والقدرة على مواجهة الأزمات فهى لم تعد مجرد وسيلة لتحسين الكفاءة بل أصبحت عنصراً جوهرياً في استراتيجيات البقاء والنمو خاصة في بيئة تتسم بعدم الاستقرار وايضاً في عالم تتزايد فيه التحديات تظل المؤسسات القادرة على توظيف التكنولوجيا بذكاء هي الأكثر قدرة على الصمود ليس فقط أثناء الحروب بل في مواجهة أي أزمة قد تفرضها الظروف.






.jpg)