أزمة الزملاء في البوابة نيوز عرض لمرض يحتاج لتشخيص دقيق للمشهد الصحفي في مصر
مساعد الليثي يكتب: حتى لا نضع رؤوسنا في الرمال .. السلطة أمام جريمة قتل كاملة الأركان للصحافة والصحفيين في مصر
بكل تأكيد أي صحفي مهني حر يؤمن بدور الصحافة في الدفاع عن الحقوق والحريات، ستجده في الصفوف الأولى الداعمة لاعتصام الزملاء في البوابة نيوز، للمطالبة بحقهم في تطبيق الحد الأدنى للأجور، وضد تعسف إدارة المؤسسة وتنكيلها بالزملاء، وضد حالات الفصل التعسفي السابقة واللاحقة للاعتصام، وضد تجاهل مؤسسات الدولة والهيئات الصحفية لواقع مهين لهم قبل أن يكون مهين للصحافة والصحفيين، ولنظام حاكم أصبحت الصحافة في عهده مهنة منزوعة الصلاحيات، وبلا أنياب، وبلا تأثير، وتكاد تكون صحافة بلا صحافة، وخطوط حمراء أصبحت تغطي الصورة، حتى أصبحت ممارسة المهنة عبارة عن مجموعة خطوط حمراء، لا تسمح بمرور سوى بعض البيانات الرسمية، حتى أصبحت الصحافة في عهدهم صوت الحكومة وليست صوت الشعب، وأصبحت مكاتب علاقات عامة للوزارات والهيئات الحكومية، وانفصلت عن الشارع، وعن آلام الناس، وتركت الساحة لشائعات وسائل التواصل الاجتماعي وإعلام الخارج، فلا ربح النظام حرب تكميم أفواه الصحفيين في مصر، ولا ربح معركة تجميل صورته، التي شوهتها بشكل مضاعف شائعات المقاهي ووسائل التواصل الاجتماعي وأبواق الإعلام الخارجي، التي تضخم الأخطاء وتضاعف حجم الانتهاكات وتنفخ في النار ليل نهار.
بكل تأكيد الزملاء في البوابة نيوز فتحوا جراح مسكوت عنها، وضغطوا على ورم مليئ بالقيح والصديد، تعاني منه معظم المؤسسات الصحفية وليست البوابة وحدها، ولفتوا الأنظار لكارثة وفضيحة مهنية تحاصر مهنة وتقتل أصحابها ببطء، وتسلبهم حقوقهم في ممارسة مهنتهم، وتضيق الخناق على سبل تمويلها، وتشرد صحفييها، وتنزع عنهم أخر أمل في توفير حياة كريمة، حتى لا يبقى أمامهم سوى الخضوع أو البحث عن مهنة أخرى تسد حاجاتهم وحاجات أسرهم.
كل كلمات الشكر والتقدير لا تكفي وصفا لانتفاضة الزملاء في البوابة، للمطالبة بحقوقهم وكشف حقيقة المشهد الصحفي، الذي يحتاج لانتفاضة أكبر لتصحيح الصورة وعودة المهنة لممارسة دورها، وخلق سبل تمويل جديدة لا ترهق أحد، وتفتح الباب لتدفق مليارات الجنيهات لدعم المهنة والمؤسسات الصحفية والصحفيين، كل الشكر أيضا للزملاء في الوفد والزملاء في الفجر وكل وأي زميل يحاول كشف الواقع المرير الذي نعيشه وتعيشه الصحافة المصرية.
بكل تأكيد أيضا كل الدعم لموقف مجلس النقابة الداعم لحقوق الزملاء، وأي هجوم على مجلس النقابة هنا، بعد عرقلة لبداية أمل نسعى من خلاله لتحريك المياه الراكدة، وكيف وبأي منطق نهاجم مجلس حاول أن يمارس دوره الطبيعي في الدفاع عن الصحفيين وحقوقهم.
قد يرى البعض وهذا حقه أن يهاجم المجلس لعدم المبادرة بموقف أشد قوة لمواجهة واقع مهين، ظاهر للعيان في كل أو معظم المؤسسات الصحفية، ويلوم على المجلس وهذا حقه بسبب تجاهله لأسباب المرض الخطير، وتفاعله الكبير مع بعض أعراضه دون باقي الأعراض الظاهرة لكل ذي عين في باقي أعضاء الجسد المنهك، كيف ينتفض لجرح في اليد اليمنى أو اليسرى للجسد، ويترك انسداد شرايين القلب، الذي أصبح قاب قوسين من التوقف، وفي طريقه لموت محقق، ونهاية مآساوية، كيف يترك سرطانات قاتلة تهاجم المخ والكبد، وتقيحات وقرح تصيب المعدة والأمعاء، وينتفض لمداواة جرح سطحي لا يندمل بسبب أمراض داخلية أعمق وأكثر خطورة، تكاد تفتك إن لم تكن فعلت بكامل الجسد الصحفي، الذي ستقيد قضيته في المحاكم المهنية والدولية، وتوصف بأنها قضية قتل عمد مع سبق الاصرار والترصد، من جانب سلطات لا تؤمن بحرية الصحافة، ولا أهمية دورها في الحفاظ على الأمن القومي، من خلال كشف السلبيات وتصحيح الأخطاء، وأختذلوا دورها في ذكر الايجابيات وتضخيم الانجازات، حتى أصبحت محل سخرية العامة والبسطاء، و"أصبحت" هنا تعود على الصحافة والانجازات معا.
يا سادة يا أرباب القلم ويا أرباب السلطات التنفيذية كلنا خاسرون، فعودوا إلى رشدكم ولا تدفنوا رؤوسكم في الرمال وافتحوا المجال لتطبيق حلول مهنية ومالية بسيطة (الحلول موجودة وسأكتبها مرة أخرى لمن يريد) تعيد الحياة للصحافة المصرية مهنيا وماليا وتغسل يد السلطة من جريمة قتل كاملة الأركان للصحافة والصحفيين في مصر.
الخلاصة الواقع مرير ليس في البوابة نيوز وحدها، ولكن في معظم المؤسسات الصحفية، كبيرة وصغيرة، والأزمة أكبر من تعنت مجالس إدارات الصحف، وأكبر من فكرة تطبيق حق كفله القانون وهو الحد الأدنى للأجور، فلا الحد الأدنى للأجور كاف لصحفيين مصر الكبيرة ولا يشرّف قياداتها أن يكون حلم الصحفيين في بلد كبيرة هو تطبيق الحد الأدنى للاجور، الحد الأدنى لمرتبات الصحفيين يجب أن لا يقل عن 15 ألف جنيه للمبتدئين، وهذه الأرقام لا تمثل حتى 50% من دخول الصحفيين في أفقر دول العالم من الدول المتمسكة والمحافظة على حقوق الصحافة وقدسيتها وأهمية دورها وتأمين منتسبيها ضد محاولات الشراء أو السيطرة والتوجيه.
انتظروا مقالا يتضمن التوصيف والتشخيص والحلول التي يجب أن يقاتل على تطبيقها كل صحفي وصحفية في مصر.





