ايهاب الديك يكتب : هي لم تكن سيئة… كانت مُنهَكة
"رساله متابع "
أحببتها،
لا لأنها مثالية، بل لأنها صادقة أكثر مما يحتمل الواقع.
هي فتاة لم تولد في بيئة عادلة،
تفكك أسري ترك في قلبها فراغًا،
وضغوط نفسية أجبرتها على التمثيل والوهم قبل الصدق،
علّمتها كيف تبتسم وهي موجوعة،
وكيف تظهر قوية وهي بالكاد تقف على قدميها.
اتخذت قرارات خاطئة، نعم.
وتصرّفت تصرفات دفعت ثمنها وحدها،
لكنها لم تكن تسعى للشر،
بل كانت تبحث عن متنفس… عن هواء يخفف عن صدرها الضيق.
على كتفيها التزامات أسرية،
وأعباء مالية أثقل من عمرها،
وفي قلبها طفلة تقول:
«أنا جميلة… ومن حقي أن أعيش».
من حقها أن ترتدي كما تشاء،
ومن حقها أن تحلم بالسفر،
ومن حقها أن تضحك وتسهر وتستكشف الحياة،
ومن حقها أن ترى نفسها ليست دائمًا المخطئة.
حقها في استقرار وتكوين أسره والبحث عن سند حقيقي وامان غير مصطنع
لكن المشكلة لم تكن فيها وحدها،
بل في العيون التي لا ترى سوى أخطاءها،
وفي الحبيب الذي أحبها… ثم حكم عليها قبل أن يراها حقًا.
هو لا يصدق أنها ستتغير،
يراها دومًا من زاوية «قللت بنفسها»،
يلصق بها الكذب،
وينسى أنها كذبت يومًا لتحمي ما تبقى منها.
هو لا يرى الضغط،
ولا يرى الوحدة،
ولا يرى الصراع بين واجب ثقيل ورغبة إنسانية صادقة.
أصعب ما في الحب أن تحب إنسانًا
وتجد نفسك دائمًا في قفص الاتهام،
وتحاسب على الماضي أكثر مما تُمنح فرصة للمستقبل.
هي لا تطلب الغفران المطلق،
ولا تدّعي البراءة،
بل تطلب الإيمان…
أن يصدق أحدهم أن التغيير ممكن،
وأن الإنسان لا يُختصر في أسوأ لحظاته.
أحببتها،
وأدرك أن الحب أحيانًا لا يكفي،
لكن القسوة بلا شك تُقضي على كل شيء
رد الكاتب
ليست كل الشكوك حكمة،
كما أن التصديق الأعمى ليس فضيلة.
أنت لا تُخطئ حين تخاف،
فالخوف رد فعل طبيعي لرجل جُرِح،
لكن الخطأ يبدأ حين يتحول الخوف إلى حكمٍ دائم،
وحين يصبح الماضي سيفًا مسلطًا على كل محاولة للتغيير.
هي لم تطلب منك أن تُبرِّر أخطاءها،
ولا أن تنكر ما كان،
بل أن تفرّق بين الخطأ وصاحبه،
وبين من كانت، ومن تحاول أن تصبح.
التغيير لا يُقاس بالكلمات،
بل بالثبات والممارسة،
ولا يُمنح بالثقة الكاملة دفعة واحدة،
بل يُختبر بالصبر والوضوح والحدود.
إن رأيتَ صدقًا في الفعل،
فامنح فرصة بلا إذلال،
وإن رأيتَ تكرارًا للخطأ،
فارحل بلا تشهير.
فالرجولة ليست في القسوة،
ولا في الاحتمال الأعمى،
بل في العدل والحكمة.
بعض النساء لا يحتجن منقذًا،
بل مساحة آمنة للنمو والتغيير.
وبعض الرجال لا يخشون الخيانة،
بل يخشون تكرار الألم.
الحب لا يُصلح كل شيء،
لكنه يكشف الحقيقة.
فإما أن يُنقذنا الصدق،
أو يُنهي الشك ما تبقّى.
وفي كل الأحوال،
لا تجعل الخوف قرارك،
ولا تجعل الماضي وطنًا…
فمن أراد التغيير حقًا،
يصنع طريقه،
ومن لم يفعل،
يمنحك سببًا كافيًا للرحيل.





