إيهاب الديك يكتب :كيف يتحول الحب إلى كره؟
ليس الكره نقيض الحب كما يظن الكثيرون، بل هو في أحيان كثيرة امتداده المشوَّه. فالحب لا يموت فجأة، وإنما يمرض، يُهمل، يُخذل، حتى ينقلب على نفسه.
يبدأ الحب عادةً نقيًا، محمّلًا بالثقة والتسامح، يرى العيوب في صورة تفاصيل جميلة، ويتغاضى عن الأخطاء بدافع القرب والمودة. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الخطأ الأول، بل في تكراره، ولا في الجرح، بل في إنكاره.
حين يُخذل الإنسان ممن أحب، لا يتألم فقط، بل يشعر أن جزءًا من روحه قد استُبيح. وحين يُقابل الصدق بالكذب، والاهتمام بالإهمال، والتضحية بالجحود، يبدأ القلب في الدفاع عن نفسه، فيتحول الحب إلى عتاب، ثم إلى صمت، ثم إلى برود قاسٍ.
الكره لا يولد من فراغ، بل يتكوَّن من تراكمات صغيرة: كلمة لم تُقال في وقتها، اعتذار لم يأتِ، وعد تكرر كسره، واحترام تآكل ببطء. ومع كل مرة يُهان فيها الشعور، يفقد الحب جزءًا من دفئه، حتى يصبح ذكرى ثقيلة بدلًا من أن يكون أمانًا.
وأخطر ما في الأمر أن الكره لا يكون موجَّهًا للشخص فقط، بل للنسخة التي كنّاها معه، للأحلام التي بُنيت ثم انهارت، وللثقة التي أُعطيت بسخاء ولم تُصان.
هكذا يتحول الحب إلى كره… لا لأن القلوب قاسية، بل لأنها تعبت من المحاولة، وسئمت من الانتظار، وقررت أخيرًا أن تنجو بنفسها.
فالحب حين لا يُحترم، لا يرحل بهدوء… بل ينقلب على من أضاعه.





