اقتصاد

”شرف الدين”: نطالب بالتصدي لمحاولات الالتفاف على قرار منع تصدير بعض منتجات النحاس

الحدث 60

قال "محمد شرف الدين" رجل الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة "العربية للمحابس"، إن أسعار النحاس قفزت بنحو 15% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من قيمة طن النحاس، مسجلة أعلى مستوى قياسي لها لتتجاوز 12 ألف دولار للطن ببورصة "لندن" للمعادن لأول مرة، مدفوعةً باضطرابات في الإمدادات بسبب السياسات التجارية للولايات المتحدة الأمريكية ومخاوف من نقص المعروض.

وأكد "شرف الدين" أن النحاس لم يعد مجرد معدن صناعي تقليدي، بل تحول إلى مورد استراتيجي عالمي شديد الحساسية، تتنافس عليه الدول والشركات كما تنافست سابقًا على مصادر الطاقة، خاصة فى ظل تنامي حرب المعادن على الصعيد العالمي بشكل كبير.

واضاف أنه وفي ظل تعدد استخدامات النحاس، والذي يستخدم في الصناعة والإلكترونيات والكهرباء والبناء، فإن سعر النحاس يعتبر مؤشرًا على مدى صحة الاقتصاد، قائلا:"حتى في سيناريو نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2%، فمن المتوقع حدوث عجز كبير في سوق النحاس خلال عام 2026".

وأكد "شرف الدين" على ضرورة تسليط الضوء على بعض الممارسات الضارة بالصناعة المحلية، والمتمثلة في الالتفاف على بنود قرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بمنع تصدير بعض منتجات النحاس، وذلك عبر إجراء عمليات تصنيعية بسيطة على خردة النحاس لتصديرها بوصفها منتجاً وسيطاً أو نهائياً.

خاصة وأن هناك بعض الحيل الخبيثة التي يتبعها بعض الموردين والشركات التي تقوم بتصدير خردة النحاس في صورة جوايط أو قوالب أو سبائك بغرض تهريبها، فى محاولة منها للتحايل والإلتفاف على قرار منع تصدير الخردة، لذلك نرجوا التصدي بقوة لتلك المحاولات ومراجعة هذه المنتجات من خلال لجنة من اتحاد الصناعات والجهات المعنية بالدولة.

وأشار إلى أن الدولة المصرية وبرؤيتها الثاقبة أدركت مبكراً هذا الأمر واتخذت خطوات حثيثة وجادة في سبيل تطوير قطاعها التعديني ورفع مساهمته في الاقتصاد القومي، بدايةً من تطوير التشريعات ذات الصلة لجذب الاستثمارات، وذلك ضمن استراتيجية شاملة لتطوير القطاع بمختلف أنشطته من جانب.

حيث تأتي تلك الخطوات ضمن إطار استكمال الرؤية التنموية للدولة المصرية لبناء الجمهورية الجديدة في كافة قطاعات ومجالات الدولة، والتي تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من ثروات مصر التعدينية، والعمل على زيادة القيمة المضافة منها وزيادة مساهمة النشاط التعديني في الناتج المحلي الإجمالي، ضمن خطة تحويل مصر إلى مركز عالمي للتعدين.

وأشاد "محمد شرف الدين" باهتمام الدولة المصرية بدعم الصناعة وتشجيع المستثمرين من خلال إتخاذ الإجراءات الهامة التي تشجع الصُناع، خاصة فيما يتعلق باستمرار منع تصدير خردة النحاس بكافة أشكالها، لاسيما فى ظل الإحتياج الشديد لها في تصنيع عدد من المنتجات محلياً لتلبية احتياجات السوق المحلي.

وطالب "شرف الدين"، بضرورة تشديد الرقابة لمنع تصدير خردة النحاس بأي شكل من أشكالها نظرا لأهميتها للصناعة المحلية خاصة في ظل الندرة الشديدة ونقص المعروض منها والارتفاع الكبير في أسعارها محليا وعالميا.

وأضاف أن تشديد الرقابة على كافة المنافذ الجمركية ضروري لضمان عدم تهريب أية كميات من خردة وفضلات النحاس إلى خارج البلاد بالمخالفة لأحكام القرار الوزاري رقم 190 لسنة 2022 بشأن حظر تصدير بعض أنواع الخردة والخامات ومنها النحاس والمستمر العمل به حتى تاريخه بموجب القرار الوزاري رقم 123 لسنة 2024.

وبين "شرف الدين"، أن قيام وكالة "فيتش" العالمية برفع توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري إلى 5.2% لعام 2026 لم يكن من فراغ، وإنما استند إلى تحليلات وأرقام تعكس قوة معطيات الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى نجاح الدولة في تحفيز القوى الإنتاجية وتوطين الصناعة وجذب استثمارات أجنبية ضخمة، إلى جانب تحسين مناخ الاستثمار ودعم القطاع الخاص.

وأكد أن الاقتصاد المصري أثبت مرونة واضحة وكبيرة في مواجهة الأزمات العالمية المتتالية منذ عام 2019، بفضل استراتيجيات اعتمدت على الإنتاج الحقيقي بدلاً من الاعتماد على الأموال الساخنة، مما جعله يتفادى النمو السالب ويحافظ على معدلات إيجابية.

واعتبر "شرف الدين"، أن استراتيجية الدولة المصرية في تمكين القطاع الخاص أتت ثمارها، حيث أصبح يساهم بأكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستحوذ على النصيب الأكبر من الصادرات والتشغيل، خاصة فى ظل إمتلاك الاقتصاد المصري مقومات هائلة، من قوى عاملة تتجاوز 60 مليون شخص، وطاقات إنتاجية غير مستغلة بالكامل، ومصانع ومشروعات صغيرة تحتاج إلى تفعيل.